الشيخ محمد السند
299
تفسير ملاحم المحكمات
ليلة القدر واستمرار نزول القرآن ثالثاً : استمرار نزول القرآن الكريم إلى يوم القيامة في كلّ عام بلحاظ تأويله لما في قوله تعالى : ( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ) . وقوله تعالى : ( حم وَالْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) « 1 » . وقوله تعالى : ( يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ ) « 2 » ) . وقوله تعالى : ( يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ ) « 3 » . وغيرها من الآيات في السور المرتبطة بليلة القدر التي هي ليلة نزول القرآن ، ومن ثمّ ربط في سورة القدر سورة الدخان بين نزول القرآن وما يتنزّل في ليلة القدر من تقدير كلّ شيء . وقد بيّن في سورة الدخان أنّ هذه التقادير والمقادير للُامور المتنزّلة هي المقرّرة ثبوتها في الكتاب المبين ، كما في قوله تعالى : ( وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي
--> ( 1 ) الدخان 44 : 1 - 7 . ( 2 ) النحل 16 : 2 . ( 3 ) غافر 40 : 15 .